السيد محمد الحسيني الشيرازي
441
الفقه ، السلم والسلام
لا للتشاؤم كذلك لا تلائم مهنة القيادة المتشائمين ، الذين لا يرون إلّا الجانب السلبي للرجال والحوادث ، وتعمى أبصارهم عن رؤية الجوانب الإيجابية . لا للتفاؤل الأعمى لا تلائم مهنة القيادة المتفائلين المتهورين ، الذين يقودهم فرط ثقتهم بالناس بدون تمييز إلى الوقوع بالمشاكل . القديم والتغيير على المسؤول أن لا يتمسك بالقديم تمسكاً جامداً ، كما إن عليه أن لا يقلب كل شيء عند استلامه زمام الأمور لمجرد التغيير والتطور ، فقد يكون في أعمال السلف أشياء كثيرة معقولة يمكن الاستفادة منها والبناء عليها ، كما إن عليه أن يحتفظ لنفسه دائماً بحق التبديل والتطور الذي يقبله المنطق ، وتظهر الدراسة والتجربة فائدته ، وأن يبقى على احتكاك دائم مع الواقع ، حتى يعدّل مشاريعه حسب تطورات الحياة وحسب الشروط التي تفرضها الحوادث عليه ، لأن من اعتبر تنظيمه غير قابل للتعديل استسلم للروتين ، وغدا تائهاً بين الحقيقة والخيال ، ويفقد قيمته في اللحظة التي يعجز فيها عن تجديد أفكاره أو مشاريعه ، فالعمل بحاجة دائمة للتجديد لأنه يبدأ غالباً باندفاع كبير يخف مع الزمن ، حتى يغدو روتينياً إذا لم يسعفه التجديد . الواقعية تعني الواقعية الابتعاد عن النظريات الروتينية ، إذ إن لكل حالة ملابساتها ولكل مشكلة حالتها ، فيلزم دراسة كل حالة وفق معطياتها ، وما تطبيق الحلول الجاهزة من دون دراسة سوى تخريب يقوم به من لا يجرأ على التفكير والإبداع ، ويقلد تقليداً أعمى ، ويطبق الروتين ، مضيعا بذلك جهوداً هائلة للحصول على نتائج هزيلة أو مشاريع فاشلة . رؤية الحقيقة على المسؤول أن يرى الحقيقة بوضوح ودقة ، لأن رؤية الأمور كما يريدها أن تكون وليس كما هي في الحقيقة يسيء إلى أحكامه وتصرفاته وقراراته ، فالحكمة أن